العِلم في زمن الأدلجة

“أبقوا ‘ال-package’ الخاصة بكم خارج الصف”. تلك هي جملة أستاذي في اللغة العربية الرائع ، بلال الأرفه لي. في ذلك الصف البعيد شديد البعد عن اختصاصي واهتماماتي العادية وجدت شيئاً فائق الأهمية، شيئاً لم أستطع إيجاده في سنواتي الثلاث في الجامعة، وجدت مساحة من التفكير النقدي الحر. يشجعنا الدكتور الأرفه لي دائماً على الغوص في عمق الأمور والتحرر من القيود التي نعيش بها، تلك القيود التي تكبلنا فيها تربيتنا ومجتمعنا وتفكيرنا حتى في بعض الأحيان.

داخل الصف،  نحن لسنا أنفسنا، بل نحن تلامذة متساوون. في وقت الصف، ليس هناك مسيحيين ومسلمين وملحدين، ليس هناك صبية و بنات، وليس هناك يساري وليبرالي ويميني… كلنا مراقبون وطالبو علم. ما يعنينا داخل الصف هو المقرر والمادة الأكاديمية فقط، لذا فلنتجنب إسقاط أيديولوجياتنا المعلبة ولنأخذ الطريق العلمي الأكاديمي. كل منا لديه/لديها أفكار ونظرة تجاه الحياة والأمور ا الراهنة. تلك الأمور شديدة الأهمية، فهي تحدد من نحن. ما أدعو إليه هو ليس التخلي عن تلك الأفكار والمبادئ، ما أدعو إليه هو خلع ذلك الرداء، المحاك سلفاً، عند باب الصف لنعود ونرتديه عند خروجنا منه.

فلنكن واعين لمكانتنا، متحدين لأفكارنا، فلنشكك بكل شخص وكل شيء وكل فكرة، ولنطرح جميع الأسئلة. إن لم نستطع تنمية تفكيرنا النقدي في الجامعة ، سننجر حتماً إلى الأفكار المعدة سلفاً خارجها، وستضحي تجربتنا الجامعية محاولة فاشلة للخروج من هذا التيار الأعمى الذي يعول عليه “الزعماء”.

Advertisements

Leave a Reply

Fill in your details below or click an icon to log in:

WordPress.com Logo

You are commenting using your WordPress.com account. Log Out / Change )

Twitter picture

You are commenting using your Twitter account. Log Out / Change )

Facebook photo

You are commenting using your Facebook account. Log Out / Change )

Google+ photo

You are commenting using your Google+ account. Log Out / Change )

Connecting to %s